الشيخ فخر الدين الطريحي
283
مجمع البحرين
وعلم رسول الله عندهم ، فما جاء من عندهم فهو صواب وما جاء من عند غيرهم فهو لقاط ( عدا ) قوله تعالى : لا تعدوا في السبت [ 4 / 154 ] قال الشيخ أبو علي : قرأ أهل المدينة لا تعدوا في السبت بتسكين العين وتشديد الدال ، وروي عن نافع لا تعدوا بفتح العين وتشديد الدال ، والباقون لا تعدوا خفيفة . ثم ذكر الحجة فقال : من قرأ لا تعدوا أدغم التاء في الدال لتقاربهما . ثم قال : قال أبو علي : وكثير من النحويين ينكرون الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني منهما مدغما ولا يكون الأول حرف لين نحو دابة ويقولون : إن المد يصير عوضا عن الحركة قال ومن قرأ لا تعدوا فإن الأصل لا تعتدوا فسكن التاء لتدغم في الدال ونقل حركتها إلى العين الساكن قبلها فصار تعدوا ، ومن قرأ لا تعدوا فهو لا تفعلوا مثل قوله : ويعدون في السبت [ 7 / 163 ] وحجة الأولين قوله تعالى : اعتدوا منكم في السبت انتهى [ 2 / 65 ] . قوله تعالى : يعدون في السبت أي يتجاوزون ما أمروا به . قوله تعالى : فيسبوا الله عدوا أي اعتداء وظلما . قوله تعالى : فلا عدوان إلا على الظالمين [ 2 / 193 ] أي تعد وظلم . قوله تعالى : وأولئك هم العادون [ 23 / 7 ] أي هم الكاملون المتناهون في الظلم . قوله تعالى : ولا عاد [ 2 / 173 ] أي لا يعدوا شبعه أو غير متعد ما حد له . قوله تعالى : والعاديات ضبحا [ 100 / 1 ] قيل : يريد الخيل . والضبح : صوت أنفاس الخيل ، ألم تر إلى الفرس إذا عدا يقول : أح أح . قيل : إنها سرية كانت لرسول الله ( ص ) إلى بني كنانة فأبطأ عليه خبرها فنزل عليه الوحي بخبرها في والعاديات . وذكر أن عليا ( ع ) كان يقول : العاديات هي الإبل تذهب إلى